ومن الواضح جدا ، أنه كما كان سؤال موسى دليلا على أفضلية هارون من
بعد موسى عليهما السلام وأولويته بالقيام مقامه والخلافة عنه ، كذلك سؤال النبي
صلى الله عليه وآله نفس ما سأل موسى ، فإنه يدل على ثبوت جميع ما ثبت
لهارون لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، والمنكر لهذه الدلالة مكابر لا يصغى
إلى طغيانه وعدوانه ، ولا يلتفت ولا يحتفل بشأنه وشنآنه .
وذكر ولي الله الدهلوي إنه إنما سأل موسى هذه السؤالات لاحتياجه
إليها ، من جهة تعذر تحمل أعباء الرسالة بدونها ( 1 ) فتكون وزارة أمير المؤمنين
عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله من جملة الأمور التي كان يحتاج إليها في
تحمل أعباء الرسالة . وناهيك به دليلا زاهرا على الأفضلية العامة .
وأيضا فإن " الأمر " عام ، فيكون كل ما ثبت لهارون ثابتا للأمير عليه
السلام . وقد تقدم عن المحب الطبري أن المراد من الأمر كل الأمور عدا
النبوة . . . فالعصمة والأفضلية ووجوب الطاعة والاتباع ، أمور ثابتة للأمير لا
يشركه فيها أحد .
هامش
( 1 ) إزالة الخفا الفصل السادس من المقصد الأول ، في عمومات القرآن .