الصفات بعموم المنزلة .
ونقول - كما قال في الجواب الثاني - : إن خروج هذه الصفات الثلاثة غير
قادح في العموم ، إذ الغرض من هذه المنازل العامة منزلة الخلافة وافتراض
الطاعة والعصمة والأفضلية ، ولما كان الغرض إثبات هذه الصفات ووضوحها
وإظهارها دون غيرها ، لم يضر انتفاء الأفصحية والأكبرية والاخوة النسبية
بعموم المنزلة . . .
وقال الجامي بشرح الكافية : " ويعرب أي المستثنى على حسب
العوامل ، أي بما يقتضيه العامل من الرفع والنصب والجر ، إذا كان المستثنى منه
غير مذكور ، ويختص ذلك المستثنى باسم المفرغ ، لأنه فرغ له العامل عن
المستثنى منه ، فالمراد بالمفرغ المفرغ له ، كما يراد بالمشترك المشترك فيه . وهو
أي والحال أن المستثنى واقع في غير الكلام الموجب ، واشترط ذلك ليفيد فائدة
صحيحة مثل : ما ضربني إلا زيد ، إذ يصح أن لا يضرب المتكلم أحد إلا زيد ،
بخلاف : ضربني إلا زيد ، إذ لا يصح أن يضرب كل أحد المتكلم إلا زيد ، إلا أن
يستقيم المعنى ، بأن يكون الحكم مما يصح أن يثبت على سبيل العموم ، نحو
قولك : كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ إلا التمساح ، أو يكون هناك
قرينة دالة على أن المراد بالمستثنى منه بعض معين يدخل فيه المستثنى قطعا ،
مثل : قرأت إلا يوم كذا ، أي أوقعت القراءة كل يوم إلا يوم كذا . لظهور أنه لا
يريد المتكلم جميع أيام الدنيا بل أيام الأسبوع أو الشهر أو مثل ذلك . . . " ( 1 ) .
أقول :
وعليه : فكما لا يضر خروج بعض الأيام بصحة قولك : قرأت إلا يوم كذا ،
هامش
( 1 ) الفوائد الضيائية : 102 مبحث المستثنى .