نسائكم ) * لما كان في معنى الإفضاء عداه بإلى . ومثله قول الفرزدق : قد قتل الله
زيادا عني . لأنه في معنى صرفه .
وقال الزمخشري : من المحمول على المعنى قولهم : حسبك يتم الناس .
ولذا جزم به كما يجزم بالأمر ، لأنه بمعنى اكفف . وقولهم : اتقى الله امرؤ فعل
خيرا يثب عليه ، لأنه بمعنى ليتق الله امرؤ وليفعل خيرا .
وقال أبو علي الفارسي في التذكرة : إذا كانوا قد حملوا الكلام في النفي
على المعنى دون اللفظ حيث لو حمل على اللفظ لم يؤد إلى اختلال معنى ولا
فساد فيه ، وذلك نحو قولهم : شر أهر ذا ناب ، وشئ جاء بك ، وقوله : وإنما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي . وقولهم : قل أحد إلا يقول ذاك . وقولهم :
نشدتك الله إلا فعلت . وكل هذا محمول على المعنى ، ولو حمل على اللفظ لم يؤد
إلى فساد والتباس ، فأن يحمل على المعنى حيث يؤدي إلى الالتباس يكون
واجبا ، فمن ثم نفى سيبويه قوله : مررت بزيد وعمرو ، إذا مر بهما مرورين ، ما
مررت بزيد ولا بعمرو فنفى على المعنى دون اللفظ . وكذلك قوله : ضربت زيدا
أو عمرا ما ضربت واحدا منهما ، لأنه لو قال : ما ضربت زيدا أو عمرا أمكن أن
يظن أن المعنى ما ضربتهما . ولما كان قوله : ما مررت بزيد وعمرو لو نفي على
اللفظ لا يمكن أن يكون مرورا واحدا ، فنفاه بتكرير الفعل ليتخلص من هذا
المعنى ، كذلك جمع قوله مررت بزيد أو عمرو ما مررت بواحد منهما ، ليتخلص
من المعنى الذي ذكرنا " ( 1 ) .
قال السيوطي : " وقال ابن هشام في المغني : قد يعطى الشئ حكم ما
أشبهه في معناه أو في لفظه أو فيهما . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر للسيوطي 2 / 114 - 115 .
( 2 ) الأشباه والنظائر 2 / 183 .