الكبرى - كافية للاستدلال كما سنبين ، إذ لنا أن نستصحب تلك الخلافة الجزئية -
الثابتة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - إلى بعد وفاته ، لعدم الدليل
على العزل ، كما لم يكن دليل على تحديدها بزمن خاص ، وإذا صح استصحاب
تلك الخلافة الجزئية - حسب الفرض - إلى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ثبتت الخلافة الكبرى بالإجماع المركب ، لأن خلافته على بعض دون
بعض مخالف لإجماع الأمة .
وبمثل هذا البيان تشبث أهل السنة لإثبات الخلافة الكبرى لأبي بكر ،
بزعم استخلاف النبي إياه في الصلاة ، مع أن أصل الاستخلاف في الصلاة
مدخول ، وبعدم الثبوت بل ثبوت العدم معلول ، فشتان ما بين المقامين .
قوله :
فإن النبي عليه السلام قرر في تلك الغزوة إلى محمد بن مسلمة أن يكون
عاملا في المدينة ، وسباع بن عرفطة عساسا فيها ، وابن أم مكتوم إماما للصلاة
في مسجده بإجماع أهل السير .
أقول :
في هذه العبارة كلام من جهتين :
نسبة إلى أهل السير كاذبة
أما أولا : فإن أهل السير ذكروا أن الذي استخلفه الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم على المدينة هو محمد بن مسلمة أو سباع بن عرفطة وسنذكر بعض
عبائرهم . فهم مختلفون فيه ، وكذا ذكر صاحب المرافض ، أما هذا الذي ذكره
( الدهلوي ) فغير وارد في شئ من كتب السير ، بل هو افتعال منه .