تأييد ابن تيمية إرجاف المنافقين وتناقضاته
وبالجملة ، فإن هذا الرجل يدعي وهن استخلاف النبي أمير المؤمنين
عليه السلام ، ويريد إثبات دعواه هذه بأباطيل وأكاذيب ، وهو في الوقت ذاته
يناقض نفسه ويقول بأن ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له ينفي هذا
التوهم ويبطل هذه الدعوى . . . ففي كلماته تناقض واضح . . . ولكن لماذا هذا
الانهماك في تأييد إرجاف المنافقين بمولانا أمير المؤمنين وتقوية أكاذيبهم ، ثم
التناقض مرة بعد أخرى ؟
إنه يقول : " فبين له النبي صلى الله عليه وسلم . . . ولا تخوينه " .
ثم يعود فيقول : " وذلك لأن المستخلف . . . " . وظاهر أن هذا الكلام ليس
توضيحا وبيانا للكلام السابق عليه وهو " فبين . . . " ، إذ لا مناسبة بين هذا الكلام
وبين " وإنما استخلفتك لأمانتك عندي " و " الاستخلاف ليس بنقص ولا غض "
و " الاستخلاف يقتضي كرامة المستخلف وأمانته لا يقتضي إهانته وتخوينه " . . .
فالمشار إليه بقوله : " وذلك . . . " إما ما ذكره من قبل من " أن هذا
الاستخلاف أضعف . . . " وإما إرجاف المنافقين وطعنهم في أمير المؤمنين .
فظهر أن ابن تيمية قد أغرق نزعا في إثبات مزعوم المنافقين وتأييده بأن
" الملوك وغيرهم إذا خرجوا في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعهم به
ومعاونته لهم ويحتاجون إلى مشاورته . . . " .
ثم أبطل كل هذا الذي نسجه بقوله : " فكان قول النبي . . . " .
ثم عاد فقال : " ولم يكن هذا الاستخلاف كاستخلاف هارون . . . " فأيد
طعن الطاعنين في استخلافه عليه السلام . . . ورد على قول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بصراحة . . .