هذا من ناحية الدلالة .
وأما من ناحية السند ، فهو من الأحاديث القطعية . . .
فكان دليلا آخر من الأدلة القطعية على إمامة علي بعد النبي . . .
فانبرى المبررون للواقع التاريخي للجواب عن هذا الاستدلال المستند
إلى الكتاب والسنة ، فأطالوا الكلام وأطنبوا ، وشرقوا وغربوا ، حتى تعارضت
أنظارهم وتناقضت أفكارهم ، ثم التجأ بعضهم إلى وضع حديث ليعارض به ،
وآخر إلى تحريفه ، ليكون دليلا على خلاف ما هو نص فيه .
إنه تتلخص أجوبة القوم على استدلال أصحابنا بهذا الحديث على إمامة
أمير المؤمنين بعد النبي في الطرق التالية :
1 - السب والشتم ، والتحريف للحديث ، أو معارضته بحديث موضوع .
2 - المناقشة في سند الحديث ، بدعوى ضعفه ، أو بأنه خبر واحد .
3 - المناقشة في مدلول الحديث ، بزعم عدم ظهوره في عموم المنزلة ، أو
وجود قرينة تمنع عن دلالته على العموم تخصصه بمورده وهو زمن الخروج إلى
غزوة تبوك .
والمهم من هذه الطرق - وله وجهة علمية - هو الطريق الثالث .
وهذا الكتاب يتكفل بيان الاستدلال بحديث المنزلة على إمامة أمير
المؤمنين بلا فصل ، ويتعرض لمناقشات القوم كلها ، بالنقد العلمي ، وهو غير
مستند - سواء في إثباته أو رده - إلا إلى كتبهم المشهورة المعتمدة ، والله سبحانه
ولي التوفيق .
إيران - قم
علي الحسيني الميلاني
نفحات الأزهار — صفحة 11
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١