الأئمة : كالترمذي ، وابن حبان ، والضياء ، في صحاحهم ، ونص آخرون : كابن
أبي شيبة ، وابن جرير ، على صحته ، ووثق أئمة الرجال أسانيده . . .
وأما قوله : " إن أراد الموالاة . . . " فتخرص محض ، لأن لفظ " الولي " كما
يكون بمعنى " المحب " كذلك يكون بمعنى " الوالي " وهو هنا بقرينة " بعدي "
صريح في المعنى الثاني . . . فلا ضرورة لأن يقول " وال " . . . وهل على النبي -
صلى الله عليه وآله وسلم - أن يتكلم كما يشتهي ابن تيمية ونظراؤه ؟
إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يريد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
وخلافته من بعده بلا فصل ، هذا الأمر الذي بينه مرة بعد أخرى ، بأساليب وألفاظ
مختلفة ، لكن القوم إذا استدل عليهم بحديث الغدير وضعوا على لسان الحسن بن
الحسن أنه إن أراد الإمارة قال " إنه الولي بعدي " . وإذا استدل عليهم بلفظ
" وليكم بعدي " قالوا : " كان ينبغي أن يقول : الوالي " فلو استدل عليهم بحديث
فيه " الوالي " لقالوا شيئا آخر . . .
لكن هذه المكابرات والتعصبات إنما تدل على عجزهم عن الجواب
الصحيح عن استدلالات واحتجاجات أهل الحق ، وعلى بطلان أساس مذهبهم
الذي يحاولون الدفاع عنه حتى بالتحريف والتزوير !
هذا ، ولم نجد سلفا لابن تيمية في إبطال هذا الحديث وتكذيبه . . .
ولا يتوهم أن تكذيبه منحصر بحديث الولاية من مناقب أمير المؤمنين
عليه الصلاة والسلام ، فقد انفرد ابن تيمية بتكذيب كثير من مناقبه وفضائله عليه
السلام ، حتى اضطر غير واحد من علمائهم الكبار إلى الرد عليه . . .
فمن خصائص أمير المؤمنين عليه السلام التي كذبها ابن تيمية قضية
نفحات الأزهار — صفحة 242
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٢