أعدائها وعنادها .
نظر واعتبار :
هل يجب إذا كان هذه الدعوة لعلي بن أبي طالب وملكها معاوية بن أبي
سفيان ، ووزيراه عليها عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وقد خصمه علي
ابن أبي طالب - عليه السلام - عليها مدة إلى أن قتله معاوية ، أن يرفع قدر
الحسن والحسين - عليهما السلام - وقدر محمد بن الحنيفية ، وقدر بني هاشم
وآل أبي طالب ، وأن يكرم عبد الله بن العباس ، ويراعى حال أصحاب علي
أحيائهم والأموات منهم ؟
هذا بعيد من القياس والسياسة الدنياوية .
بل يجب على معاوية أن يفعل ما فعل من التدبير في قتل علي عليه
السلام وأولاده ، وتشتيت شملهم ، وسب علي على المنابر ، وتهوين أمره ،
ونسخ شرفه من صدور العوام ، وبث ذلك في العباد والبلاد ، وتهديد من صبا
إليهم ، والتنكيل بمن أثني عليهم ، هكذا مدة دولة . ثم أودع في قلوب بني أمية
بغض علي عليه السلام وبغض رجاله وآله ، حتى أدى الحال إلى قتل الحسن
بالسم ، والحسين بالسيف الذي نهب فيه حرمه ، وطيف برأسه في العباد والبلاد .
وهل تم ذلك إلا برجال ألباء ، عقلاء ، فقهاء ، ومشايخ فقراء ،
وأعيان أغياء ، فيستعان بهم على تدبير العوام ، وإلقاء الهوام ، وتخويف
النفوس ، وزجر المتكلمين عن الخوض في الناموس ؟
فلم يزل السب واللعن والطرد والعزل في علي وأولاده ورجاله ألف شهر ،
نشأ فيها رجال ، وابيضت لهم واسودت لحي ، وولدت صبيان
وأولاد ، واستوسقت بلاد وعباد ، وساد بمراضي بني أمية من ساد ، وانخذل أولاد
علي عليه السلام ورجاله وأتباعه ومن يقتفي أثرهم في المدن والأقاليم ،
لا ناصر لهم ولا معوان ولا مساعد ولا إخوان ، وبذلت على ذلك أموال ، ونشأ
نفحات الأزهار — صفحة 24
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤