تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الصادق محمد صلى الله عليه وآله ، حتى كأنكم من الأمم السالفة التي هلكت بالخسف والقذف والريح والصيحة والصواعق والرجم * ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) * . والذي هو أقرب إلى أمير المؤمنين من حبل الوريد ، لولا أن يقول قائل : إن أمير المؤمنين ترك الجواب من سوء أحلامكم وقلة أخطاركم وركاكة عقولكم ومن سخافة ما تأوون من آرائكم . فليستمع مستمع وليبلغ الشاهد غائبا . أما بعد : فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل ، وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحدا يساويهم ولا يناويهم ، فكان نبينا محمد صلى الله عليه وآله أمينا من أوسطهم بيتا وأقلهم مالا . وكان أول من آمن به خديجة بنت خويلد ، فواسته بمالها . ثم آمن به علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - وله سبع سنين ، لم يشرك بالله شيئا ، ولم يعبد وثنا ، ولم يأكل ربا ، ولم يشاكل أهل الجاهلية في جهالاتهم . وكانت عمومة رسول الله صلى الله عليه وآله إما مسلم مهين أو كافر معاند ، إلا همزة ، فإنه لم يمتنع من الإسلام ولا امتنع الإسلام منه . فمضى لسبيله على بينة من ربه . أما أبو طالب فإنه كفله ورباه مدافعا عنه ومانعا منه ، فلما قبض الله أبا طالب هم به القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه ، فهاجر إلى القوم الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب ، فإنه آزره ووقاه بنفسه ونام في مضجعه . ثم لم يزل بعد ذلك مستمسكا بأطراف الثغور وينازل الأبطال ، ولا ينكل عن قرن ، ولا يولي عن جيش . منيع القلب ، يأمر على جميع ولا يأمر عليه أحد . أشد الناس وطأة على المشركين ، وأعظمهم جهادا في الله ، وأفقههم في