الدقيق في نسخته الخطية العتيقة - قد نص الحافظ العلائي وابن حجر المكي
على أن ابن الجوزي لم يذكر هذا الحديث في الموضوعات . فلو فرضنا أن
الشعراني لم يراجع كتاب الموضوعات ، ولم ير عبارة العلائي ، فهلا اعتمد على
ابن حجر المكي الذي بالغ في مدحه والثناء عليه في ( لواقح الأنوار ) كي لا يقع
في مثل هذه الورطة ؟ !
فرية على الذهبي
وأما ثانيا : فإنه قد افترى على الذهبي حيث نسب إليه القول بأن طرق
هذا الحديث كلها باطلة ، لأن الذهبي ذكر أنه قد جمع طرقه وأنها تدل على أن
للحديث أصلا ، وقد تقدم نقل عبارة الذهبي هذه عن ( تذكرة الحفاظ ) و ( مقاليد
الأسانيد ) و ( بستان المحدثين ) .
وأيضا : قد عرفت أن الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) يصرح بأن رجال رواية
الحاكم ثقات .
تدليس وتلبيس من الشعراني
وأما ثالثا : فإن الشعراني ذكر اعتراض الناس على الحاكم حيث أدخله
في المستدرك ، ولم يتعرض لوجه الاعتراض والجواب عنه . وقد عرفت أن أول
المعترضين هو الذهبي في ( تلخيص المستدرك ) ومنه أخذ من بعده . . . وكان
وجه الاعتراض اتهامه " محمد بن أحمد بن عياض " . . . لكن الذهبي رجع عن
هذا الاتهام في ( ميزان الإعتدال ) وظهر له صدق الرجل مع تنصيصه على وثاقة
غيره من رجال الحديث عند الحاكم ، فيكون قد صحح الحديث ورفع اليد عن
اعتراضه . . . وكل هذا لم يتطرق إليه الشعراني ، فهل كان قد جهله ؟ ! أو
تجاهله ولم يشأ أن يتطرق إليه ؟