علي . فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة . ثم أكل لقمة
فقال مثل ذلك . قال : فضرب علي ورفع صوته . فقال رسول الله : يا أنس ، إفتح
الباب . قال : فدخل علي ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ثم قال :
الحمد لله الذي جعلك . فإني أدعو في كل لقمة أن يأتيني بأحب الخلق إليه
وإلي . فكنت أنت . فقال : والذي بعثك بالحق إني لأضرب الباب ثلاث مرات
ويردني أنس . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم رددته ؟ قال : كنت
أحب معه رجل من الأنصار . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
لا يلام الرجل على حبه قومه .
قلت : وفي الجامع الكبير في مسند أنس قال : إن أم سلمة أتت رسول
الله صلى الله عليه وسلم بحجلان قد شركتهن بأصابعهن وخمرهن ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : اللهم ايتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا
الطائر . قال أنس : فجاء علي بن أبي طالب فقال : استأذن لي على رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فقلت : هو على حاجة ، وأحببت أن يجئ رجل من
الأنصار . فرجع ثم عاد ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فقال : أدخل
يا علي ، اللهم وإلي ، اللهم وإلي ، اللهم وإلي . أخرجه ابن عساكر .
وأخرج ابن عساكر أيضا عن دينار عن أنس قال : كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأهدي له طائر مشوي فقال : اللهم ائتني بأحب الخلق
إليك ، فجاء علي بن أبي طالب . فقلت : رسول الله مشغول ، فرجع ثم جاء
بعد ساعة ، فدق الباب ورددته مثل ذلك . ثم قال رسول الله : يا أنس ، إفتح له
فطال ما رددته . قلت : يا رسول الله ، كنت أطمع أن يكون رجلا من الأنصار .
فدخل علي بن أبي طالب ، فأكل معه من الطير . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : المرء يحب قومه .
وأخرج ابن عساكر أيضا عن عبد الله القشيري قال : حدثني أنس بن مالك
قال : كنت أحجب النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : اللهم أطعمنا
نفحات الأزهار — صفحة 384
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٤