ترجمته
والملا من أكابر الحفاظ المشهورين المستندين ، فقد أثنى عليه علماء
أهل السنة ، ووصفوه بالصلاح والديانة ، وجعلوه أسوة وقدوة لهم في عقائدهم
وأعمالهم . . . قال الحافظ الدمشقي الصالحي : قال الإمام الحافظ أبو محمد
ابن عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتابه ( الباعث على إنكار
البدع والحوادث ) قال الربيع قال الشافعي رحمه الله تعالى : المحدثات من
الأمور ضربان أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا .
فهذه البدعة هي الضلالة . والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لأحد من
هذا ، فهي محدثة غير مذمومة . قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : نعمة
البدعة هذه . يعني أنها محدثة لم تكن . وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى ،
فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها ، ولا استحباب لها ، ورجاء الثواب لمن
حسنت نيته فيها ، وهي كل مبتدع موافق للقواعد الشرعية ، وغير مخالف لشئ
منها ، ولا يلزم من فعله محذور شرعي ، وذلك نحو بناء المنائر والربط والمدارس
وخانات السبيل ، وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعهد في الصدر الأول ، فإنه
موافق لما جاءت به السنة من اصطناع المعروف ، والمعاونة على البر والتقوى .
ومن أحسن البدع ما ابتدع في زماننا هذا من هذا القبيل : ما كان يفعل
بمدينة إربل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ،
من الصدقات والمعروف ، وإظهار الزينة والسرور ، فإن ذلك - مع ما فيه من
الاحسان إلى الفقراء - يشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه
وإجلاله في قلب فاعله ، وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي
هو رحمة للعاملين صلى الله عليه وسلم .
وكان أول من فعل بالموصل عمر بن محمد الملا أحد الصالحين
نفحات الأزهار — صفحة 287
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٧