مني وأنا منه . وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وقال فيه
يوم غدير خم : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله . هو الذي قال فيه يوم خيبر : لأعطين
الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وقال فيه يوم الطير : اللهم
آتني بأحب خلقك إليك وإلي ، فلما دخل إليه قال : إلي وإلي وإلي . وقد قال
فيه يوم بني النضير : علي قاتل الفجرة وإمام البررة منصور من نصره مخذول من
خذله . وقال فيه : علي إمامكم بعدي . وأكد القول علي وعليك وعلى خاصته
وقال : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي . وقد قال فيه : أنا مدينة العلم
وعلي بابها .
وقد علمت - يا معاوية - ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات
في فضائله التي لا يشاركه فيها أحد كقوله تعالى : * ( يوفون بالنذر ) * وقوله تعالى :
* ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * وقوله تعالى : * ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) * وقوله
تعالى : * ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * وقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ) * وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما
ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي وولي في الدنيا
والآخر : يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن
أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار .
وكتابك - يا معاوية الذي هذا جوابه - ليس مما ينخدع به من له عقل أو
دين . والسلام .
ثم كتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات ، وكتب في آخر كتابه
هذا الشعر . . . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب : 129 - 130 .