الواحد ، وقد قرر العلماء في كتب الفقه والأصول ذلك بدلائله ، وأوضحوه أوضح
[ أبلغ ] إيضاح ، وصنف جماعات من أهل الحديث وغيرهم مصنفات مستكثرات
مستقلات في خبر الواحد ووجوب العمل به . والله أعلم " ( 1 ) .
5 - قوله : " خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن
وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس ، فلا يحصل لهم العلم
بالقرآن والسنن المتواترة " والكلام عليه في وجوه :
1 ) قال أحمد : خبر الواحد يفيد العلم مطلقا
إن هذا الكلام رد على أحمد بن حنبل ، القائل بإفادة خبر الواحد العلم
حتى مع عدم القرينة ، فقد ذكر القاضي عضد الدين الإيجي ما نصه : " قد
اختلف في خبر الواحد العدل هل يفيد العلم أو لا ؟ والمختار : إنه يفيد العلم
لانضمام القرائن ، وعنى به الزائدة على ما لا ينفك التعريف عنه عادة . وقال قوم :
يحصل العلم به بغير قرينة أيضا . ثم اختلفوا فقال أحمد في قول : يحصل العلم
به بلا قرينة ويطرد ، أي كلما حصل خبر الواحد حصل العلم . وقال قوم : لا
يطرد ، أي قد يحصل العلم به ، لكن ليس كلما حصل حصل العلم به . وقال
الأكثرون : لا يحصل العلم به ، لا بقرينة ولا بغير قرينة " ( 2 ) .
وقال جلال الدين المحلي في ( شرح جمع الجوامع ) : " [ مسألة : خبر الواحد
لا يفيد العلم إلا بقرينة ] كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت ، مع
قرينة البكاء ، وإحضار الكفن والنعش . [ وقال الأكثر لا يفيد مطلقا ] وما ذكره من
القرينة يوجد مع الاغماء . [ وقال ] الإمام [ أحمد ] يفيد [ مطلقا ] بشرط
العدالة . . . " .
وقد رد عليه العالم الحنفي عبد العلي الملقب ببحر العلوم حيث قال :
هامش
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم 1 / 85 هامش القسطاني .
( 2 ) شرح المختصر 2 / 55 - 56 .