عليهما الصلاة والسلام ، وأنه يجب عليهما أن يتعلما منه ومن أمثاله ، نعوذ بالله من
الضلالة والكفر .
فهذا صريح كلامه في الطبري ، وهو في نفس الوقت لا ينظر إلى تصحيحه
لحديث مدينة العلم بنظر الاعتبار ، بل يتجاسر فيعده في الأحاديث الموضوعة ،
وما هذا إلا من شدة العناد وكثرة التعصب . . .
فالله حسيبه وحسيب أمثاله ، وهو المنتصر من أعدائه بمخزيات عقابه
ونكاله .
ثناء ابن تيمية على الحاكم
وممن أخرج حديث مدينة العلم وصححه هو الحاكم النيسابوري ، لكن
ابن تيمية لا يعتني برواية الحاكم وتصحيحه ومساعيه الجميلة في سبيل إثبات هذا
الحديث وتحقيقه على شرط البخاري ومسلم ، بالرغم من علو مرتبته في علوم
الحديث عند أهل السنة قاطبة ، وأن ابن تيمية ذكره في أهل العلم بالحديث ،
الذين كانوا أكمل الناس خبرة بحال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانوا
أشدهم رغبة في التمييز بين الصدق والكذب ، فهم المهاجرون إلى سنة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وحديثه ، يقصدون ضبط ما قاله وتبليغه للناس ، وينفون ما
كذبه الكاذبون ، وغلط فيه الغالطون ، إلى آخر ما قال .
فمن الغريب أمره العاقل بالتدبر للأحاديث الصحيحة الثابتة عند هؤلاء
وأمثالهم ، لغرض معرفة الصدق من الكذب ، ثم لا يفعل هو بما أمر به ، وكأنه
ليس من العقلاء !
وعلى الجملة ، فإن دعواه أن هذا الحديث الشريف " أضعف وأوهى ، ولهذا
إنما يعد في الموضوعات " من الأكاذيب الصريحة الواضحة ، والأباطيل الفضيحة
اللائحة ، ووجوه بطلانها لا تعد ولا تحصى كثرة ، وقد أشبعنا الكلام في إثبات هذا
الحديث وتحقيقه بما لا مزيد عليه ، والحمد لله على التوفيق .