بالقياس ، وحينئذ ، فإن كان القياس باطلا أمكن الدخول في أهل السنة وترك
القياس ، وإن كان حقا أمكن الدخول في أهل السنة والأخذ بالقياس .
الثالث : أن يقال : القول بالرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان ، خير
من الأخذ بما ينقله من يعرف بكثرة الكذب عمن يصيب ويخطي ، نقل غير مصدق
عن قائل غير معصوم .
ولا يشك عاقل أن رجوع مثل مالك ، وابن أبي ذئب ، وابن الماجشون ،
والليث بن سعد ، والأوزاعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وشريك ، وأبي حنيفة ،
وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وزفر ، وحسن بن زياد اللؤلؤي ، والشافعي ،
والبويطي ، والمزني ، وأحمد بن حنبل ، وأبي داود السجستاني ، والأثرم ، وإبراهيم
الحربي ، والبخاري ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وأبي بكر بن خزيمة ، ومحمد بن
جرير الطبري ، محمد بن نصر المروزي ، وغير هؤلاء إلى اجتهادهم واعتبارهم ،
مثل أن يعلموا سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ويجتهدوا في تحقيق مناط
الأحكام ، وتنقيحها وتخريجها ، خير لهم من أن يتمسكوا بنقل الروافض عن
العسكريين وأمثالهما ! !
فإن الواحد من هؤلاء أعلم بدين الله ورسوله من العسكرين أنفسهما ! !
فلو أفتاه أحدهما بفتيا كان رجوعه إلى اجتهاده أولى من رجوعه إلى فتيا
أحدهما ، بل هو الواجب عليه ! !
فكيف إذا كان ذلك نقلا عنهما من مثل الرافضة .
والواجب على مثل العسكريين وأمثالهما أن يتعلموا من الواحد من
هؤلاء ! ! " ( 1 ) .
إن صريح هذا الكلام أعلمية محمد بن جرير الطبري من الإمامين
المعصومين العسكرين ، وهما الإمام علي بن محمد الهادي ، والإمام حسن بن علي
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 231 .