تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله : " إن هذا العمل منهم ليشبه حال من تعامل مع خادم - لشخص عزله عن الخدمة لتقصيراته وخيانته ، وأخرجه من داره ، ونادى المنادي بذلك بأمره ، معلنا أن لا علاقة لفلان الخادم بفلان ولا ذمة له عنده - ثم جاء هذا المتعامل مع هذا الخادم عالما بكل ما ذكر ، إلى سيده ، ليطالبه بدينه على الخادم ! إن هذا الشخص في أعلى مراتب الحمق في نظر العقلاء " أقول : لا يخفى على المنصف النبيل أن ( الدهلوي ) قد ضل سواء السبيل في هذا التمثيل العليل ، كبر مقتا عند الله أن يرمى الحديث الصحيح بالسخرية والاستهزاء ، ويعزو الحق الواضح إلى الكذب والافتراء ، ولا يخاف بطش الله وسطوته ، ولا يخشى أخذه بالقدرة ونقمته . ولكن حب الباطل يعمي البصائر ويغشى السرائر ، ويصم الآذان ويفسد الإيمان ، ويبعث على الاقحام في المهالك والتوغل في الحوالك . وقد حاق - والحمد لله - بنفسه وبال هذا التمثيل الأعوج ، ونزل به وبوالده نكال هذا الهذر الأسمج ، فإنهما بنفسهما قد اعتمدا على هذا الحديث الشريف واستندا بهذا الخبر المنيف ، فكيف ينسب نفسه ووالده إلى الاعتماد على الخادم الخائن ، والركون إلى السارق المائن ، هل هذا إلا هذر قبيح وهراء فضيح ؟ !