قوله :
" إن هذا العمل منهم ليشبه حال من تعامل مع خادم - لشخص عزله عن
الخدمة لتقصيراته وخيانته ، وأخرجه من داره ، ونادى المنادي بذلك بأمره ، معلنا
أن لا علاقة لفلان الخادم بفلان ولا ذمة له عنده - ثم جاء هذا المتعامل مع هذا
الخادم عالما بكل ما ذكر ، إلى سيده ، ليطالبه بدينه على الخادم ! إن هذا الشخص
في أعلى مراتب الحمق في نظر العقلاء "
أقول :
لا يخفى على المنصف النبيل أن ( الدهلوي ) قد ضل سواء السبيل في هذا
التمثيل العليل ، كبر مقتا عند الله أن يرمى الحديث الصحيح بالسخرية
والاستهزاء ، ويعزو الحق الواضح إلى الكذب والافتراء ، ولا يخاف بطش الله
وسطوته ، ولا يخشى أخذه بالقدرة ونقمته . ولكن حب الباطل يعمي البصائر
ويغشى السرائر ، ويصم الآذان ويفسد الإيمان ، ويبعث على الاقحام في المهالك
والتوغل في الحوالك .
وقد حاق - والحمد لله - بنفسه وبال هذا التمثيل الأعوج ، ونزل به وبوالده
نكال هذا الهذر الأسمج ، فإنهما بنفسهما قد اعتمدا على هذا الحديث الشريف
واستندا بهذا الخبر المنيف ، فكيف ينسب نفسه ووالده إلى الاعتماد على الخادم
الخائن ، والركون إلى السارق المائن ، هل هذا إلا هذر قبيح وهراء فضيح ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 155
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٥