( 9 )
رواية الأمير الصنعاني
وأما الأمير الصنعاني فقد قال :
قل من المدح بما شئت فلم * تأت فيما قلته شيئا فريا
كل من رام يداني شأوه * في العلى فاعدده روما أشعبيا
هذه فذلكة لما تقدم من فضائله ، كأنه قال : إذا قد عرفت أنه أحرز كل
كمال وبذل في كل فضيلة كملة الرجال ، فقلت ما شئت في مدحه ، كأن تمدحه
بالعبادة فإنه بلغ رتبتها العلية . وبالشجاعة فإنه أنسى من سبقه من أبطال البرية ،
وبالزهادة فإنه إمامها الذي به يقتدى ، وبالجود فإنه الذي إليه فيه المنتهى .
وبالجملة ، فلا فضيلة إلا وهو حامل لوائها ومقدم أمرائها . فقل في صفاته ما
انطلق به اللسان ، فلن يعيبك في ذلك إنسان .
وفي هذا إشارة إلى عدم انحصار فضائله كما قد أشرنا إليه سابقا ، وكيف
تحصر لنا وقد قال إمام المحدثين أحمد بن حنبل : إنه ما ثبت لأحد من الفضائل
الصحيحة مثل ما ثبت للوصي عليه السلام . وقد علم أن كتب السنة قد شرقت
وغربت وبلغت مبلغ الرياح ، فلا يمكن حصرها . ولنشر إلى ما لم نورده سابقا .
فمن ذلك : إنه من الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة الرأس من البدن .
كما أخرجه الخطيب من حديث البراء . والديلمي في مسند الفردوس من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم : علي مني بمنزلة رأسي من
بدني . ومن ذلك : إنه باب حطة كما أخرجه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس
عنه صلى الله عليه وسلم : علي باب حطة من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه
كان كافرا " .
نفحات الأزهار — صفحة 399
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٩