تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
( 9 ) رواية الأمير الصنعاني وأما الأمير الصنعاني فقد قال : قل من المدح بما شئت فلم * تأت فيما قلته شيئا فريا كل من رام يداني شأوه * في العلى فاعدده روما أشعبيا هذه فذلكة لما تقدم من فضائله ، كأنه قال : إذا قد عرفت أنه أحرز كل كمال وبذل في كل فضيلة كملة الرجال ، فقلت ما شئت في مدحه ، كأن تمدحه بالعبادة فإنه بلغ رتبتها العلية . وبالشجاعة فإنه أنسى من سبقه من أبطال البرية ، وبالزهادة فإنه إمامها الذي به يقتدى ، وبالجود فإنه الذي إليه فيه المنتهى . وبالجملة ، فلا فضيلة إلا وهو حامل لوائها ومقدم أمرائها . فقل في صفاته ما انطلق به اللسان ، فلن يعيبك في ذلك إنسان . وفي هذا إشارة إلى عدم انحصار فضائله كما قد أشرنا إليه سابقا ، وكيف تحصر لنا وقد قال إمام المحدثين أحمد بن حنبل : إنه ما ثبت لأحد من الفضائل الصحيحة مثل ما ثبت للوصي عليه السلام . وقد علم أن كتب السنة قد شرقت وغربت وبلغت مبلغ الرياح ، فلا يمكن حصرها . ولنشر إلى ما لم نورده سابقا . فمن ذلك : إنه من الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة الرأس من البدن . كما أخرجه الخطيب من حديث البراء . والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم : علي مني بمنزلة رأسي من بدني . ومن ذلك : إنه باب حطة كما أخرجه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم : علي باب حطة من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا " .