إن الطريق الذي فيه " شريك عن سلمة عن الصنابحي عن علي " لا كلام
في ثبوت الحديث به ، ودعوى الدارقطني أن " سلمة لم يسمع من الصنابحي " غير
مسموعة ، لأنها شهادة على النفي ، بل لا وجه لاستبعاد سماعه منه ، لأن سلمة
ولد سنة 74 كما ذكر ابن حجر ( 1 ) . وقد مات الصنابحي - وهو عبد الرحمن بن
عسيلة - زمن عبد الملك ، وذكر البخاري فيمن مات بين السبعين إلى الثمانين كما
قال ابن حجر . فلو كانت وفاته سنة 70 كان سلمة من أبناء الثالثة والعشرين .
فلا إشكال في سماعه منه .
والطريق الذي فيه : " شريك عن سلمة عن رجل عن الصنابحي " يثبت
به الحديث كذلك ، لأن " الرجل " فيه هو " سويد بن غفلة " بقرينة الطريق الآخر
وهو من ثقات التابعين قال الذهبي : " سويد بن غفلة الجعفي أبو أمية ولد عام
الفيل قدم المدينة حين دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم . وسمع أبا بكر وعدة .
وعنه سلمة بن كهيل وعبدة بن أبي لبابة . ثقة إمام زاهد قوام " ( 2 ) .
وأما قول الدارقطني : " ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سويد
ابن غفلة عن الصنابحي ولم يسنده " أي : لم يسنده إلى الصنابحي ، بل رواه عن
أمير المؤمنين عليه السلام من دون ذكر له .
ففيه : إن " سويد بن غفلة " تابعي مخضرم ، روى عن الخلفاء الأربعة كما
لا يخفى على من لاحظ كتب الرجال ، وقد نص على ذلك الحافظ العلائي في
( أجوبته ) والفيروز آبادي في ( نقد الصحيح ) . على أنه والصنابحي في طبقة واحدة
ولم يكن بين قدومهما المدينة المنورة إلا أيام معدودة . قال ابن حجر : " سويد بن
غفلة - بفتح المعجمة والفاء - أبو أمية الجعفي مخضرم من كبار التابعين ، قدم
المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان مسلما في حياته ، ثم نزل الكوفة
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 6 / 230 .
( 2 ) الكاشف 1 / 412 .