الأحاديث الموضوعة ) : " حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت
الباب ، رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعا ، ورواه الطبراني وابن عدي والعقيلي
وابن حبان عن ابن عباس أيضا مرفوعا ، وفي إسناده جعفر بن محمد البغدادي
وهو متهم ، وفي إسناد الطبراني أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح ، قيل
هو الذي وضعه . وفي إسناد ابن عدي أحمد بن سلمة الجرجاني يحدث عن الثقات
بالأباطيل ، وفي إسناد العقيلي عمر بن إسماعيل بن مجالد كذاب ، وفي إسناد ابن
حبان إسماعيل بن محمد بن يوسف ولا يحتج به ، وقد رواه ابن مردويه عن علي
مرفوعا ، وفي إسناد من لا يجوز الاحتجاج به ورواه أيضا ابن عدي عن جابر
مرفوعا بلفظ : هذا - يعني عليا - أمير البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول
من خذله أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ، قيل : لا يصح
ولا أصل له ، وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدة ،
وجزم ببطلان الكل ، وتابعه الذهبي وغيره .
وأجيب عن ذلك بأن محمد بن جعفر البغدادي الفيدي قد وثقه يحيى بن
معين ، وأن أبا الصلت الهروي قد وثقه ابن معين والحاكم ، وقد سئل يحيى عن
هذا الحديث فقال : صحيح ، وأخرجه الترمذي عن علي مرفوعا ، وأخرجه الحاكم
في المستدرك عن ابن عباس مرفوعا وقال : صحيح الاسناد ، قال الحافظ ابن
حجر : والصواب خلاف قولهما معا - يعني ابن الجوزي والحاكم - وإن الحديث من
قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب . إنتهى . وهذا هو
الصواب لأن يحيى بن معين والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه ،
فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحا بل حسنا لغيره ، لكثرة طرقه كما بيناه ، وله
طرق أخرى ذكرها صاحب اللآلي وغيره " .
هامش
- مولده ووفاته في خربوت بتركيا . كان مفتيا لها ، وصنف كتبا منها : عصيدة الشهدة في شرح قصيدة
البردة . ط . وشروح وحواش ورسائل " الأعلام 5 / 41 . وأرخ وفاته بسنة 1299 .