فإن قيل : قد ضعفوه . فالجواب : إن الدارقطني قال : قد رواه السويد بن
غفلة عن الصنابحي ولم يذكر سويد بن غفلة ، وقول الدارقطني إن ثبت فهو صفة
الإرسال ، والمرسل حجة في باب الأحكام فكيف بباب الفضائل ؟
فإن قيل : في هذه الروايات مقال ، قلنا : نحن لم نتعرض لها ، بل نحتج بما
خرجه أحمد وهو الرواية الأولى عن علي ، وإذا ثبتت الرواية الأولى ثبتت الروايات
كلها ، لأن رواية الحديث بالمعنى جائزة في أحكام الشريعة فههنا أولى .
فإن قيل : محمد بن علي ( 1 ) الرومي شيخ شيخ أحمد بن حنبل ضعفه ابن
حبان فقال : يأتي على الثقات بما ليس من أحاديث الاثبات . قلنا : قد روى عنه
إبراهيم بن محمد شيخ أحمد ، ولو كان ضعيفا لبين ذلك ، وكذا أحمد فإنه أسند
إليه ولم يضعفه ومن عادته الجرح والتعديل ، فلما أسند عنه علم أنه عدل في
روايته " ( 2 ) .
هذا ، والجديد بالذكر أنه قال في كتابه في الباب الثاني المعقود لبيان فضائل
أمير المؤمنين عليه السلام : " فضائله أشهر من الشمس والقمر ، وأكثر من الحصى
والمدر ، وقد اخترت منها ما ثبت واشتهر ، وهي قسمان : قسم مستنبط من الكتاب
والثاني من السنة الطاهرة التي لا شك فيها ولا ارتياب " ( 3 ) .
فثبت أن حديث مدينة العلم من فضائله عليه السلام الثابتة المشتهرة التي
لا ريب فيها ولا ارتياب .
ويدل على التزامه بنقل ما ثبت فحسب قوله في الفصل الذي عقد في ذكر
أم أمير المؤمنين عليهما السلام : " قلت : وقد أخرج لها أبو نعيم الحافظ حديثا
طويلا في فضلها ، إلا أنهم قالوا : في إسناده روح بن صلاح ، ضعفه ابن عدي ،
فلذلك لم نذكره " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) تذكرة خواص الأمة : 47 - 48 .
( 3 ) تذكرة خواص الأمة : 13 .
( 4 ) المصدر نفسه : 10 .