أن لا علاقة لفلان الخادم بفلان ولا ذمة له عنده - ثم جاء هذا المتعامل مع هذا
الخادم عالما بكل ما ذكر إلى سيده ليطالبه بدينه على الخادم ! إن هذا الشخص في
أعلى مراتب الحمق في نظر العقلاء .
ومع هذا ، فإن هذا الحديث غير مفيد لما يدعونه ، فأي ملازمة بين كون
الشخص باب مدينة العلم وكونه صاحب الرئاسة العامة بلا فصل بعد النبي !
غاية ما في الباب إنه قد تحقق فيه شرط من شروط الإمامة على الوجه الأتم ، ومع
وجدان أحد الشروط لا يلزم وجود المشروط ، لا سيما مع وجود ذاك الشرط أو ما
يفوقه في غيره ، كما ثبت برواية أهل السنة ، مثل : ما صب الله شيئا في صدري إلا
وقد صببته في صدر أبي بكر . ومثل : لو كان بعدي نبي لكان عمر .
فإن اعتبرت روايات أهل السنة فهي معتبرة بالنسبة إلى الكل ، وإلا سقط
إلزامهم ، لأنهم لا يلزمون برواية واحدة " .
أقول مستعينا بلطف الخبير البصير :
إن من غرائب الأمور صدور مثل هذه الهفوات من مثل من يدعي - أو
يدعى في حقه - أنه " مسند المحدثين في عصره " و " إمام المحققين في زمانه " !
أيمكن الطعن في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ؟ هذا الحديث الذي
يعد من جلائل فضائل سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يخل كتاب من كتب
المناقب من ذكره ؟
إنه حديث تشرف بروايته كثير من الأئمة المعتبرين والمحدثين المشتهرين ،
وصححه جمع من جهابذة الحديث ، وحسنه آخرون ، وأرسله كثير من الأعلام
المعتمدين إرسال المسلم ، ووصفه آخرون بالشهرة . .
ولا بد قبل الورود في الرد على تلك الكلمات البشعة المستهجنة ، والتقولات
الباردة الممتهنة ، من ذكر مقدمة تشتمل على فوائد عشرة :
نفحات الأزهار — صفحة 16
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦