من الأحاديث المتواترة المشتهرة ، وتفرغ آخرون لإبطال الطاعنين في سنده . .
لكن السبب الأصلي لطعن القوم في سنده قوة دلالته على أفضلية الإمام
عليه السلام . . والأفضلية مستلزمة للإمامة والخلافة . . بلا كلام . . ولهذا
عمد بعضهم إلى التلاعب في متنه بالتأويل والتحريف .
فمنهم من تأول لفظ " علي " وجعله وصفا من " العلو " للباب ، أي : عال
بابها ، ومنهم من حرف المتن بزيادة فيه ، لكن الزيادة جاءت مختلفة لتعدد الأيدي
المختلفة ، فزاد فيه بعض الكذابين أسامي الخلفاء الثلاثة قائلا : " أنا مدينة العلم
وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها " . وجاء آخر فذكرهم
بلفظ : " أنا مدينة العلم وأبو بكر وعمر وعثمان سورها وعلي بابها " . . لكن لا
ذكر لمعاوية ! ! . وهذا ما دعا بعض الوضاعين إلى أن يجعله بلفظ : " أنا مدينة
العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها " .
* * *
وجاء هذا الكتاب . . ليتناول حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها "
بالبحث والتحقيق في سنده ودلالته . . فيثبت تواتره فضلا عن صحته . .
ويبين وجوه دلالته على مذهب الإمامية بالاستناد إلى القواعد والأصول المقررة ،
وعلى ضوء تصريحات أئمة الفن من أهل السنة . . ثم يتعرض لما تعلق به
الطاعنون في سنده ، ولما قاله المكابرون في دلالته ، ولما صنعه الكذابون في متنه . .
فيظهر فساد كل ذلك جملة وتفصيلا . . . والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يتقبله منا بمحمد وآله .
على الحسيني الميلاني
نفحات الأزهار — صفحة 14
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤