وقد ألفت في هذه السنة ، فكان أول شئ ألفته ( شرح الاستعاذة
والبسملة ) وأوقفت عليه شيخنا شيخ الاسلام علم الدين البلقيني ، فكتب
عليه تقريظا . ولازمته في الفقه إلى أن مات ملازمة ولده ، وأجازني
بالتدريس والافتاء من ست وسبعين وحضر تصديري ، فلما توفي سنة ثمان
وسبعين لزمت شيخ الاسلام شرف الدين المناوي .
ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي
الحنفي فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريظا على ( شرح ألفية ابن مالك )
وعلى ( جمع الجوامع ) في العربية تأليفي ، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم
بلسانه وبنانه ، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات .
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع
عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير
ذلك ، وكتب لي إجازة عظيمة .
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف
والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد .
وشرعت في التصنيف سنة ست وستين وبلغت مؤلفاتي إلى الآن
ثلاثمائة كتاب سوى ما غسلته ورجعت عنه .
وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب
والتكرور ، ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور ، منها أن أصل في الفقه
إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر .
وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين ، وعقدت إملاء الحديث من
مستهل سنة اثنتين وسبعين .
ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير : والحديث ، والفقه ، والنحو ،
والمعاني ، والبيان ، والبديع ، - على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة
العجم وأهل الفلسفة . والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم
الستة سوى الفقه ، والنقول التي اطلعت عليها فيها ، لم يصل إليه ولا وقف
نفحات الأزهار — صفحة 449
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤٩