من كل طبقة ، فإن تحقق بذلك شرط التواتر فلا حاجة إلى ذكر الشواهد
ونصوص عبارات أعلام القوم الصريحة بتواتره ، ومن هنا لم يذكر شيئا منها في
( حديث الثقلين ) لا سيما وأنه مخرج في أحد الصحيحين .
وقد يتحقق شرط التواتر بأضعاف مضاعفة ، ولكن أهمية البحث
تستدعي التعرض لبعض ذلك ، كما هو الحال في ( حديث الغدير ) فإنه
روي عن أكثر من مائة وعشرين رجل وامرأة من الصحابة ، ولكن هذا
الحديث أهم الأحاديث التي يستدل بها الشيعة على الإمامة . ولذا تراه يذكر
- بعد نصوص الحديث وإخراجه بأسانيد أهل السنة - طائفة من المؤلفين في
هذا الحديث ، وينقل عن الحافظ ابن كثير عن إمام الحرمين الجويني : " إنه
كان يتعجب ويقول : شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف ، فيه روايات
هذا الخبر ، مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه
فعلي مولاه ، ويتلوه المجلد التاسع والعشرون " . ثم يورد نص جماعة من الحفاظ
كالذهبي وابن الجزري والسيوطي وغيرهم . . على تواتر حديث الغدير .
وقد يتحقق شرط التواتر ، ويذكر - مع ذلك - طائفة من شواهد
الحديث . ( كحديث السفينة ) الذي رواه أئمة أهل السنة عن عدة من
الصحابة ، كسيدنا أمير المؤمنين ، وسيدتنا فاطمة الزهراء ، وابن عباس ،
وأبي ذر ، وأبي سعيد الخدري . . و ( كحديث أنا مدينة العلم ) الذي رواه
عشرات الأعلام من أهل السنة ، عن عدة من الصحابة ، كأمير المؤمنين ،
والإمام الحسن ، والإمام الحسين ، وعبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله ،
وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعمرو بن العاص ، وحذيفة بن اليمان ،
وأنس بن مالك . . فقد ذكر عدة من شواهده ، مثل :
" أنا دار الحكمة وعلي بابها " .
" أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " .
" أنا دار العلم وعلي بابها " . " أنا ميزان العلم وعلي كفتاه " .
نفحات الأزهار — صفحة 35
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥