1 - البحث السندي
فقدم السيد البحث حول أسانيد النصوص على البحث حول الدلالة ،
إذ لا بد أولا من " تثبيت العرش " ثم " النقش " عليه . فلا يجوز الاحتجاج
- في الأصول وفي المسائل الفرعية من الواجبات والمحرمات - بأحاديث لا
أصل لها ، أو مراسيل ، أو ضعيفة سندا . . فكيف بمسألة " الإمامة " التي
هي أهم المسائل الاسلامية . .
إلا أنه يشترط في باب الإمامة أن يكون الخبر المحتج به - بالإضافة إلى
اعتباره - معلوم الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله بالتواتر أو بالقرائن
والشواهد والمؤيدات المفيدة للعلم . أما الخبر الواحد المجرد عن كل قرينة
مفيدة للعلم فلا يكفي للاستدلال على الإمامة وإن كان حجة .
وهذا الذي ذكرناه مما تسالم عليه الطرفان ، وهو من أسسهم المعتمدة
في البحث ، فترى ابن تيمية يقول في رده لحديث : " أنا مدينة العلم وعلي
بابها " يقول : " وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن " ومن المعلوم عدم كفاية
الظن في المسائل الاعتقادية ، لا سيما الإمامة . والسيد صاحب العبقات يرد
على المعارضة بالحديث " قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار موالي
دون الناس كلهم ليس لهم موالي دون الله ورسوله " وبعض الأحاديث
الأخرى بوجوه . منها : إنه خبر واحد .
إذن . . لا بد من إثبات اعتبار الحديث وصدوره عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم . وهذا أول ما يهتم به السيد المؤلف . فيذكر أولا أسماء الصحابة . .
ثم التابعين . . ثم الرواة والمخرجين للحديث في الطبقات المختلفة ، منذ القرن
الثاني حتى القرن الثالث عشر . . من حفاظ أهل السنة وكبار علمائهم
ومشاهير أعلامهم . . .
ثم يورد نصوص الأخبار والروايات عن أمهات المصادر ، ابتداء
بالصحاح فالمسانيد فالكتب الحديثية المعتبرة . . .
وحينئذ يتبين عدد الرواة للحديث من الصحابة والتابعين والمحدثين
نفحات الأزهار — صفحة 34
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤