لثقيل علي وأنت في بيتك .
وقال أبو معاوية الضرير : بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن
أكتب لي مناقب عثمان ومساوئ علي . فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها
في فم شاة فلاكتها ، وقال لرسوله : قل له : هذا جوابك ! فقال له الرسول : إنه
قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك ، وتحمل عليه بإخوانه ، فقالوا له : يا
أبا محمد ، نجه من القتل ، فلما ألحوا عليه كتب له :
" بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد يا أمير المؤمنين : فلو كانت لعثمان
رضي الله عنه مناقب أهل الأرض ما نفعتك ، ولو كان لعلي رضي الله عنه
مساوئ أهل الأرض ما ضرتك ، فعليك بخويصة نفسك . والسلام " ! .
قال زائدة بن قدامة : تبعت الأعمش يوما فأتى المقابر فدخل في قبر
محفور فاضطجع فيه ، ثم خرج منه وهو ينفض التراب عن رأسه ويقول :
وأضيق مسكناه . . " 1 .
6 - الذهبي : " الأعمش الحافظ الثقة شيخ الاسلام أبو محمد سليمان
ابن مهران الأسدي الكاهلي . . قال ابن المديني : له نحو من ألف وثلاثمائة
حديث . وقال ابن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله واحفظهم
للحديث وأعلمهم بالفرائض ، وقال الفلاس : كان الأعمش يسمى
المصحف من صدقه ، وقال يحيى القطان : الأعمش علامة الاسلام ، وقال
الحربي : ما خلف الأعمش اعبد منه لله . وقال وكيع : بقي الأعمش قريبا من
سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى . وسيرة الأعمش يطول شرحها وهي
مذكورة في ( تاريخي الكبير ) وفي ( طبقات القراء ) ويقع عواليه في ( صحيح
البخاري ) وفي ( جزء ابن عرفة ) وابن الفرات و ( الغيلانيات ) وكان رأسا في
العلم النافع والعمل الصالح " 2 .
هامش
1 . وفيات الأعيان 2 / 136 .
2 . تذكرة الحفاظ 1 / 154 .