التواتر ، فإن صاحب ( التحفة ) اكتفى بذكره عن طريق ( زيد بن أرقم )
فقط ، ليسهل معارضته بالروايات الآحاد الموضوعة في مقابل هذا الحديث ،
ولكيلا يكلف نفسه كثيرا في الرد عليه .
2 - لم يذكر شيئا عن تواتر هذا الحديث أصلا - كما هو مقتضى
الحال - والحال أنه من أشهر المتواترات ، وأجلى القطعيات ، كما سنثبت
ذلك في بحوثنا القادمة إن شاء الله تعالى .
3 - ولا أقل من كون هذا الحديث مستفيضا في نظره - إن لم يكن
متواتر - فلماذا لم يتطرق إلى ذكر استفاضته أيضا ؟ !
4 - ولم يكتف بتجاهل مكانة هذا الحديث بين الأحاديث
بالاعراض عن ذكر تواتره أو استفاضته ، بل لم تسمح له نفسه بأن يشير
- ولو إجمالا - إلى تعدد طرقه وتنوع أسانيده ، لا في مقام بيان دليل
الإمامية ، ولا في مقام الرد . وسيمر عليك إثبات تعدد طرق روايته ، وتنوع
أسانيده عن كتب أعاظم الجماعة وأساطينهم .
5 - وطبيعي أن لا يتطرق إلى ثبوت هذا الحديث وصحته لا في مقام
بيان استدلال الإمامية ولا في مقام الرد .
6 - هب أنه لم يقتنع بتواتر الحديث واستفاضته وتعدد أسانيده ، فلا
أقل من كونه ( حسنا ) ومع ذلك كله فقد تحرز عن الاذعان لذلك ، ولم يدع
مجالا - ولو أضيق من كفة حابل - لدرء شبهة تعمد الاخفاء عنه .
7 - إنه حذف من الحديث ، الفقرة التي تفسر العترة ب ( أهل
البيت ) ، كما ورد ذلك التفسير في ( صحيح الترمذي ) الذي هو من أشهر
كتب الحديث وفي غيره من كتب الحديث ، وبهذا يتمكن من تفسير العترة
بالأقارب - لعدم وجود قرينة مخصصة - فيشمل جميع الأقارب ، ويلزم منه
عدم ثبوت إمامة بزعمه .
8 - حذف الفقرة الآتية من الحديث : " وإنهما لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض " الدالة بصراحة على عصمة أهل البيت عليهم السلام ، مع أنها
نفحات الأزهار — صفحة 195
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٥