أجل : فإن أهل السنة مهما تنقلوا في الزوايا المختلفة فإن سفينتهم عامرة
فإنهم لم يثقبوا في أية زاوية منها أصلا ليتسرب الموج من ذلك الجانب ويؤدي
بهم إلى الغرق ، والحمد لله .
وبهذا يتم لأهل السنة إلزام النواصب في إنكارهم لهذين الحديثين ،
حيث ناقشوا في صحتهما بالدليل العقلي ، فقالوا : إن مفاد هذين الحديثين هو
التكليف بما يمتنع عقلا وهو محال بالبداهة ، ذلك أنه إذا وجب التمسك بأهل
البيت جميعهم - مع ما هم عليه من الاختلاف في العقائد والفروع - فذلك
يستلزم التكليف بالجمع بين النقيضين ، وهو محال .
وإذا وجب التمسك ببعضهم فإما أن يكون ذلك مع التعيين أو بدونه ،
فعلى الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ، خصوصا مع وجود الاختلاف بين
القائلين بذلك في تأكيد النص لصالحهم ، وعلى الثاني يلزم تجويز العقائد
المختلفة والشرائع المتفاوتة في الدين الواحد من الشارع ، في حين أن آية " لكل
جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " صريحة في خلاف ذلك ، مضافا إلى استحالته
بضروريات الدين .
ولا تستطيع أية فرقة من فرق الشيعة أن تخدش في دليل هؤلاء
الأشقياء إلا باتباع مذهب أهل السنة .
نفحات الأزهار — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٣