بترجمة الحسن بن الصباح ، حيث قال : " قال أبو حامد الغزالي في كتاب
سر العالمين : شاهدت قصة الحسن بن الصباح . . " .
فيكون الكتاب المذكور لأبي حامد الغزالي قطعا .
8 - تحقيق حول انتشار العلوم في البلاد الاسلامية
لقد زعم ابن تيمية في كلام له في القدح في حديث " أنا مدينة العلم
وعلي بابها " أن العلوم انتشرت في البلاد الاسلامية من غير علي
عليه السلام . . قال : " فإن جميع مدائن الاسلام بلغهم العلم عن الرسول من
غير علي ، أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر ، وكذلك الشام والبصرة ،
فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئا قليلا ، وإنما كان غالب علمه في
الكوفة . ومع هذا فأهل الكوفة كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى
عثمان فضلا عن علي وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر . وتعليم
معاذ بن جبل لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من علي ، ولهذا روى أهل اليمن
عن معاذ بن جبل أكثر مما رووا عن علي . وشريح وغيره من أكابر التابعين
إنما تفقهوا على معاذ بن جبل ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قاضيا ،
وهو وعبيدة السلماني تفقها على غيره . فانتشر علم الاسلام في المدائن قبل أن
يقدم علي الكوفة " .
فانبرى السيد للرد على هذه الدعوى محققا لهذا الموضوع تحقيقا شاملا
ومثبتا لانتشار علوم الاسلام في البلاد الاسلامية بواسطة باب مدينة العلم
وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقال في الجواب ما ملخصه :
أما المدينة المنورة فقد قضى فيها الإمام الشطر الأعظم من حياته
المباركة وعمره الشريف ، وقد كان فيها المرجع الوحيد لكبار الصحابة في
المسائل والمعضلات . . وهذه حقيقة اعترف بها أعلام الحفاظ . . قال
النووي : " وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاواه وأقواله في المواطن
الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور " .