أخاه المسلم في غيبته وعدم حضوره بما يكرهه ويسوؤه سواء أكان ذلك
الانتقاص صراحة أو كناية أو إشارة وسواء ذكره بدينه أو بدنياه وسواء
أكان بخلقه أو بخلقته ، لأن في ذلك إثارة للعداوة والبغضاء وتفريقا لشمل
المسلمين وتصديعا لوحدتهم واتحادهم ، وقد ذم القرآن الكريم المغتاب وجعله
كالآكل للحم أخيه المسلم في حال موته قال تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضا
أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله أن الله
تواب رحيم ( 1 ) "
وروى الإمام الصادق ( ع ) عن آبائه عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " من
اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما
ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب خالدا في النار وبئس
المصير " ( 2 ) .
وخطب ( ص ) يوما حتى أسمع العوائق في بيوتها فقال في جملة خطابه .
" يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا
عوراتهم ، فإن من تتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته حتى يفضحه في جوف
بيته " ( 3 ) .
وقال ( ص ) : " الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه "
وقال ( ص ) : " ما عمر مجلس بالغيبة إلا خرب بالدين " فنزهوا أسماعكم من
استماع الغيبة ، فإن القائل والمستمع لها شريكان في الإثم " .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 12
( 2 ) المكاسب للشيخ الأنصاري .
( 3 ) جامع السعادات 2 / 298