تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام السياسي في الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
2 - وأد البنات وبلغت كراهة العرب إلى البنات أنهم كانوا يئدونها وهي حية ذكر الهيثم ابن عدي - على ما نقله عنه الميداني - أن الوأد كان مستعملا في قبائل العرب قاطبة فكان يستعمله واحد ويتركه عشرة ، وكانت مذاهب العرب مختلفة في الوأد فمنهم من كان يئد البنات من أجل الغيرة ولحوق العار به ومنهم من كان يئدها فيما إذا كانت زرقاء أو شيماء ( سوداء ) أو برشاء ( برصاء ) أو كسحاء ( عرجاء ) ومنهم من كان يقتل أولاده خشية الإنفاق وخوف الفقر وهم الطبقة الفقيرة ( 1 ) فجاء الإسلام فحطم هذه الأوضاع وأقصاها وقد نعى القرآن الكريم هذه الصفة المرذولة . قال تعالى : " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " . كما نهى عن قتل الأولاد من خشية الفقر قال تعالى : " لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم " . لقد نسف الإسلام هذه الأوضاع الهزيلة وقضى عليها ولم يعد ببركته أي وجود لها في المجتمع العربي . 3 - العصبية القبلية وعرفت الأمة العربية بالعصبية القبلية واشتهرت بهذه الصفة التي مبعثها الجهل وعدم النضوج الفكري ، ومن أقوالهم في ذلك " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما " فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين وقد أثارت هذه العصبية الحروب الطاحنة التي أريق فيها سيل عارم من الدماء .
هامش
( 1 ) بلوغ الأدب في أحوال العرب للآلوسي .