2 - وأد البنات
وبلغت كراهة العرب إلى البنات أنهم كانوا يئدونها وهي حية ذكر الهيثم
ابن عدي - على ما نقله عنه الميداني - أن الوأد كان مستعملا في قبائل العرب
قاطبة فكان يستعمله واحد ويتركه عشرة ، وكانت مذاهب العرب مختلفة في
الوأد فمنهم من كان يئد البنات من أجل الغيرة ولحوق العار به ومنهم من كان يئدها
فيما إذا كانت زرقاء أو شيماء ( سوداء ) أو برشاء ( برصاء ) أو كسحاء ( عرجاء )
ومنهم من كان يقتل أولاده خشية الإنفاق وخوف الفقر وهم الطبقة الفقيرة ( 1 )
فجاء الإسلام فحطم هذه الأوضاع وأقصاها وقد نعى القرآن الكريم هذه
الصفة المرذولة . قال تعالى : " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " . كما نهى
عن قتل الأولاد من خشية الفقر قال تعالى : " لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن
نرزقهم وإياكم " .
لقد نسف الإسلام هذه الأوضاع الهزيلة وقضى عليها ولم يعد ببركته أي
وجود لها في المجتمع العربي .
3 - العصبية القبلية
وعرفت الأمة العربية بالعصبية القبلية واشتهرت بهذه الصفة التي مبعثها الجهل
وعدم النضوج الفكري ، ومن أقوالهم في ذلك " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما "
فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين وقد أثارت هذه العصبية الحروب الطاحنة
التي أريق فيها سيل عارم من الدماء .
هامش
( 1 ) بلوغ الأدب في أحوال العرب للآلوسي .