الفصل الأول
( في المطلق )
وهو الباقي على أوصاف خلقته ، أو الممتزج بما لا يسلبه الإطلاق .
وبالجملة ما يصدق عليه إطلاق اسم الماء من غير إضافة ، ولا يمكن سلبه عنه ،
وهو المطهر خاصة من الحدث خاصة إجماعا ، لقوله تعالى ( وينزل عليكم من
المساء ماءا ليطهركم به ) ( 1 ) ولو كان غيره مطهرا لم يحسن تخصيص الامتياز ،
ولقوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) ( 2 ) ولولا اختصاص الوضوء بالماء لما
نقل إلى التراب إلا بعد . ومن الخبث على الأصح ، لورود الغسل بالماء .
ولا فرق بين المياه المطلقة الطاهرة في ذلك ، سواء نزل من السماء ، أو
نبع من الأرض ، أو كان بحرا . قال ( عليه السلام ) : البحر هو الطهور
ماؤه ( 3 ) . وتوضأ عليه من بئر بضاعة .
وإذا مازج المطلق طاهر ولم يسلبه الإطلاق فهو باق على حكمه ، وإن كان
خليطا مستغنى عنه ، كالممتزج بقليل الزعفران والدقيق والدقيق ونحوها . كذا لو تغير
أحد أوصافه بما يجاوره ولا يخالطه ، كالعود ونحوه من الدهن والشمع وما أشبهه
في عدم الممازجة . وكذا ما لا يمكن صون الماء عنه ، كالطين والطحلب ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 11 .
( 2 ) سورة النساء : 43 وسورة المائدة : 6 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 / 1081 الرقم 3246 .
( 4 ) طحلب الماء : علاه الطحلب ، وطحلب الأرض : اخضرت بالنبات .