لاحظوا : " ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ، يعني أن الكتاب مع
العترة ، من البداية ، من زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن يردا عليه الحوض .
وهذا يدل على أن العترة الطاهرة مستمرة مع الكتاب الكريم ، وهذا
الاستمرار لا يمكن توجيهه إلا بافتراض أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) قد ولد
ولكنه غائب عن الأعين ، إذ لو لم يكن مولودا وسوف يولد في المستقبل
لافترق الكتاب عن العترة الطاهرة ، وهذا تكذيب - أستغفر الله - للنبي ،
فهو يقول : " ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " هذا لازمه أن العترة لها
استمرار وبقاء مع الكتاب إلى أن يردا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا لا يمكن
توجيهه إلا بملأ قلت : إن الإمام المهدي سلام الله عليه قد ولد ولكنه
غائب ، وإلا يلزم الإخبار على خلاف الواقع .
وهذا حديث واضح الدلالة ، يدل على ولادة الإمام سلام الله عليه ،
لكن كما قلت هذا الحديث لم يرد ابتداءا في الإمام المهدي ، وإنما هو
منصب على قضية ثانية : " وإنهما لن يفترقا " ، لكن نستفيد منه ولادة الإمام
بالدلالة الالتزامية .
وقد يقول قائل : لنفترض أن الإمام ( عليه السلام ) لم يولد ، ولكن في فترة
الرجعة التي ستقع في المستقبل يرجع الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، ويتولد
آنذاك الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، إن هذه فريضة ممكنة وعلى أساسها يتم
التلائم بين صدق الحديث وافتراض عدم ولادة الإمام ( عليه السلام ) .
وجوابنا : أن لازم هذه الفريضة تحقق الافتراق بين العترة الطاهرة
والكتاب الكريم في الفترة السابقة على فترة الرجعة ، ففي هذه الفترة لا
الإمام المهدي ( ع ) بين التواتر وحساب الإحتمال — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٤