وأنت تقول : بأن هذا إخبار عن النفاق الذي سيقع في المدينة
المنورة ، فكيف كان قول المفسرين حقا ؟ وهذا يكشف عن
تحيرهم واضطرابهم في القضية .
ومما يزيد في وضوح الاضطراب قوله بعد ذلك : - أرجو
الملاحظة بدقة - : ويجوز أن يراد بالمرض الشك .
أي : الذين في قلوبهم شك ، لكن يعود الإشكال ، فمن الذين
في قلوبهم شك ، في بدء الدعوة في مكة ، في مقابل الذين آمنوا ،
والذين كفروا ، وأهل الكتاب ؟
فيعلل كلامه قائلا : لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين .
فنقول : من المراد هنا من أهل مكة ؟ هل المراد أهل الكتاب ؟
هل المراد الكفار والمشركون ؟ من هؤلاء الذين أكثرهم مشركون ؟
وقد زاد في الطين بلة فقال : وبعضهم كانوا قاطعين بالكذب ؟
وهذا عجيب من مثل الفخر الرازي ، عجيب والله ، وليس إلا
الاضطراب والحيرة ! !
هذا ، والفخر الرازي في مثل هذه المواضع يأخذ من
الزمخشري ولا يذكر اسم الزمخشري ، وطابقوا بين عبارة الفخر
الرازي والزمخشري ، لرأيتم الزمخشري جوابه نفس الجواب ، ولا
أدري تاريخ وفاة الحسين بن الفضل ، وربما يكون متأخرا عن
الصحابة — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥