الكافرون ، والحال أن في قلوبهم مرض قسيم وقسم في مقابل
الكافرين ، هذا رأي جمهور المفسرين .
ثم يقول - لاحظوا بدقة - : وذكر الحسين بن الفضل البجلي : أن
هذه السورة مكية ، ولم يكن بمكة نفاق ، فالمرض في هذه الآية
ليس بمعنى النفاق .
وترك الأمر على حاله ، ليس بمعنى النفاق ، إذا ماذا ؟ فهذا قول
في مقابل قول جمهور المفسرين !
يقول الفخر الرازي وهو يريد أن يدافع عن قول جمهور
المفسرين ، لاحظوا بدقة قوله : قول المفسرين حق ، وذلك لأنه كان
في معلوم الله تعالى أن النفاق سيحدث ، أي في المدينة المنورة ،
فأخبر عما سيكون ، وعلى هذا تصير هذه الآية معجزة ، لأنه إخبار
عن غيب سيقع ، وقد وقع على وفق الخبر ، فيكون معجزا ! !
كان ذكر الذين انحصر في قلوبهم مرض هنا معجزة ، لكن لن
يرتضي الفخر الرازي أيضا هذا التوجيه مع ذكره له .
والعجيب من الفخر الرازي حيث يقول : جمهور المفسرين
قالوا إنهم الكافرون ، وهو يدافع عن قولهم ويقول : هو حق ، ثم
يحمل الآية على أنه إخبار عن النفاق الذي سيقع .
فإذا كان قول المفسرين حقا ، فقد فسروا بأنهم الكافرون ،
الصحابة — صفحة 44
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤