المهمة شيئا !
تارة المتكلم يتكلم ثم يخفض صوته فلا يسمع كلامه ، وتارة
المتكلم لا يخفض صوته ، وإنما الصياح في أطرافه والضجة من
حوله تمنع من وصول كلامه وبلوغ لفظه فلا يسمع كلامه ، وفي أكثر
الألفاظ يقول جابر : إنه قال كلمة لم أسمعها ، قال كلمة لم أفهمها ،
قال كلمة خفيت علي .
ولسائل أن يسأل : ما هو السبب في خفاء هذه الكلمة أو
غيرها من الكلمات على جابر ؟ جابر الذي ينقل الحديث من
رسول الله ويقول : سمعته . . فلما وصل إلى هنا خفض رسول الله
صوته أو كانت هناك أسباب وعوامل خارجية ؟ فهذه العوامل
الخارجية من الذي أحدثها وأوجدها ؟ لماذا قال رسول الله بعض
الحديث وسمع كلامه وبعض الحديث خفي ولم يسمع ؟ وماذا
قال ؟ وهل كان لعمر بن الخطاب وأصحابه دور في خفاء صوته
وعدم بلوغ لفظه إلى الحاضرين ؟ أو لم يكن ؟
لسائل أن يسأل عن هذه الأمور ، والمحقق لا يترك مثل هذه
القضايا على حالها ، المحقق لا يتجاوز هذه الأشياء بلا حساب ،
تارة يراد منا أن نقرأ ونسكت ، وتارة يراد منا أن نسمع ونسلم ،
وتارة يراد منا أن نحقق ونفهم .
إمامة بقية الأئمة ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦