ووجوب الانقياد المطلق ، والطاعة المطلقة والانقياد المطلق
يستلزمان الإمامة والولاية العامة .
ولا يتوهمن أحد بأن وجوب إطاعة هارون ووجوب الانقياد
المطلق له كان من آثار وأحكام نبوته ، لا من آثار وأحكام خلافته
عن موسى ، حتى لا تجب الإطاعة المطلقة لعلي ، لأنه لم يكن نبيا .
هذا التوهم باطل ومردود ، وإن وقع في بعض الكتب من بعض
علمائهم ، وذلك لأن وجوب الإطاعة المطلقة إن كان من آثار النبوة
لا من آثار الخلافة ، إذن لم يثبت وجوب الإطاعة للمشايخ الثلاثة ،
لأنهم لم يكونوا أنبياء ، وأيضا : لم يثبت وجوب الإطاعة المطلقة
لعلي في المرتبة الرابعة التي يقولون بها له ( عليه السلام ) ، إذ ليس حينئذ نبيا ،
بل هو خليفة .
فإذن ، وجوب الإطاعة لهارون كان بحكم خلافته عن موسى
لا بحكم نبوته ، وحينئذ تجب الإطاعة المطلقة لعلي ( عليه السلام ) بحكم
خلافته عن رسول الله ، وبحكم تنزيله من رسول الله منزلة هارون
من موسى . فالمناقشة من هذه الناحية مردودة .
وإذا ما رجعنا إلى الكتب المعنية بمثل هذه البحوث ، لرأينا
تصريح علمائهم بدلالة حديث المنزلة على خلافة علي ( عليه السلام ) .
فراجعوا مثلا كتاب التحفة الاثنا عشرية الذي ألفه مؤلفه ردا
حديث المنزلة — صفحة 44
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤