وإذا كان أمير المؤمنين بمقتضى هذا الحديث أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ، فكل من عدا رسول الله ، كل من كان مؤمنا عدا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان مؤمنا حقيقة أو ادعي له الإيمان ، فعلي أولى به من
نفسه ، بما فيهم كبار الصحابة ومشايخ القوم و . . . إلى آخره .
هذا وجه الاستدلال .
لكن في مقام الاستدلال لا بد وأن ننتظر ، ولننظر ماذا يقولون
في مقابل هذا الاستدلال ، وتلك هي الجهة الثانية .
فتلخص إلى هنا : إن حديث الغدير له جذور في القرآن
الكريم ، جذور في السنة النبوية المعتبرة القطعية المتفق عليها بين
الفريقين ، وجذور أيضا في الأخبار والآثار .
وما أكثر المناشدات والاحتجاجات بحديث الغدير ، من أمير
المؤمنين أولا ، ومن الزهراء البتول بضعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن
الأئمة الأطهار ، ومن كبار الصحابة ، والعلماء ، وأيضا في الأشعار
الكثيرة ، من كبار شعراء الصحابة أنفسهم وحتى القرون المتأخرة ،
فلحديث الغدير هكذا جذور .
ولو أردنا أن ندخل في هذا الباب لطال بنا المجلس ، لأن
المناشدات وحدها تحتاج إلى أكثر من مجلس في نظري ،
واحتجاج الصديقة الطاهرة سلام الله عليها بحديث الغدير وهي
حديث الغدير — صفحة 31
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١