أخذ منهم الإقرار وأشهدهم على أنه أولى بهم من أنفسهم ، مشيرا
إلى قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم ) ( 1 ) ، مقتضى هذه الآية المباركة كون النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم في كل ما لهم الولاية عليه ، فأخذ منهم
الإقرار على هذا المعنى ، ثم فرع على ذلك بقوله : فمن كنت
وليه ويوجد في بعض الألفاظ فمن كنت أميره فعلي مولاه
فعلي وليه فعلي أميره إلى آخره ، فأثبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لعلي ما ثبت له من الأولوية بالناس من الناس ، أي من أنفسهم ، ثم
إنهم جميعا بايعوه على هذا وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وهنأوه ،
ونظمت فيه الأشعار .
ومحور الاستدلال بحديث الغدير كلمة مولى ، ومجئ
هذه الكلمة بمعنى الأولى ، وذلك موجود في القرآن الكريم في
سورة الحديد ، موجود في الأحاديث النبوية المعتبرة حتى في
الصحيحين ، موجود في الأشعار العربية والاستعمالات الفصيحة .
وحينئذ ، يتم الاستدلال على ضوء الكتاب والسنة
والاستعمالات العربية الصحيحة الفصيحة .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .