الباحث الحر المنصف أسانيد حديث الغدير وألفاظه ، ومتون هذا
الحديث ، لوجد في متون الحديث قرائن كثيرة تدل على أن
الدواعي إلى عدم نقله أو الموانع عن نقله كثيرة ، فمثلا :
يقول الراوي : رأيت ابن أبي أوفى وهو في دهليز له بعد ما
ذهب بصره ، فسألته عن حديث ، فقال : إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما
فيكم ، قلت : أصلحك الله إني لست منهم ، ليس عليك مني عار ،
فلما اطمأن بي قال : أي حديث تريد ؟ قال : قلت : حديث علي في
غدير خم ( 1 ) . هذا من الصحابة .
ويقول الراوي : أتيت زيد بن أرقم فقلت له : إن ختنا لي [ أي
صهرا ] حدثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم ، فأنا
أحب أن أسمعه منك ، فقال : إنكم معاشر أهل العراق فيكم ما فيكم ،
فقلت له : ليس عليك مني بأس ، فقال : نعم ، عندما
اطمأن قال : نعم كنا بالجحفة . . . إلى آخر الحديث ، قال : فقلت له :
هل قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال :
إنما أخبرك بما سمعت . هذا الحديث في المسند ( 2 ) .
قارنوا هذا الحديث الوارد في المسند عن زيد بن أرقم ، مع
هامش
( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي : 16 .
( 2 ) مسند أحمد 4 / 368 .