27 - باب معنى قوله عز وجل :
ونفخت فيه من روحي ( 1 )
1 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم
ابن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن محمد بن
مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( ونفخت فيه
من روحي ) قال : روح اختاره الله واصطفاه 1 ) وخلقه وأضافه إلى نفسه
شرح
وحاصله : أن عروض تلك الأحوال والتغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف
له قابلية ما يحصل فيه ويدخله معتمل يعمل بأعمال صفاته ، وآلاته مركب
من أمور مختلفة الأشياء من الصفات والجهات ، والآلات فيه مدخل ، وخالقنا
تبارك اسمه لا مدخل للأشياء فيه لاستحالة التركيب في ذاته ، فإنه واحدي
الذات واحدي المعنى ، فاذن لا كثرة فيه لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقة ، وإنما
الاختلاف في الفعل ، فيثيب عند الرضا ، ويعاقب عند السخط .
قال السيد الداماد طاب ثراه : المخلوق أجوف لما قد برهن واستبان في
حكمة ما فوق الطبيعة أن كل ممكن زوج تركيبي ، وكل مركب مزدوج
الحقيقة ، فإنه أجوف الذات لا محالة ، فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو
الأحد الحق سبحانه لا غير ، فاذن الصمد الحق ليس هو إلا الذات الأحدية من
كل جهة ، فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له
وما لا مدخل لمفهوم من المفهومات وشئ من الأشياء في ذاته أصلا ( 2 ) .
باب معنى قوله عز وجل ( ونفخت فيه من روحي )
1 ) لعل تذكير الضمير باعتبار تأويل الروح بالمخلوق ، وإنما أضافها إليههامش
( 1 ) الحجر : 29 ، وص : 72 .
( 2 ) التعليقة على أصول الكافي للسيد الداماد ص 250 - 251 ، المطبوع بتحقيقنا .