أن يبين أنه ليس يمكن أن يرى شئ من الأشياء على حال واحدة مرارا كثيرة ، « [ 1 ] » إنما أراد به أن التجربة لا يثبت بها شئ البتة ، ولا يصل أحد إلى أن يستخرج « [ 2 ] » بها إلا اليسير من الأمور .
وأما الكلام الذي قاله إراسيسطراطس « 1 » في مناقضته لأصحاب التجربة - وهو يسلم لهم أنه قد تستخرج بالتجربة الأدوية المفردة للأمراض المفردة ، مثل أن البقلة الحمقاء « 2 » دواء جيد للضرس « 3 » ، ولا يسلم لهم أن الأدوية المركبة في الأمراض المركبة تستخرج بالتجربة - فإنما أراد به أنه قد يوصل إلى أن تستخرج بها « [ 7 ] » أشياء ما ، إلا أنه ليس يكتفى بها في استخراج جميع ما يحتاج إلى استخراجه « 4 » .
وأما الكلام الذي قاله القوم الذين سلموا لأصحاب التجربة أنه قد تستخرج « [ 9 ] » بها هذه الأشياء ، إلا أنهم ذموا منها أنها لا تحصر ، ويطول أمرها ، ولا تلزم
هامش
- ولد اسكليبياديس في بلدة بروسا من أعمال بيتينيا في آسيا الصغرى حوالي سنة 124 ق . م . وقد آمن بالنظرية الذرية وبنى عليها آراءه في الطب . فالمرض عنده اضطراب في حركة الذرات التي تكوّن جسم الإنسان والحيوان . والصحة هي انتظام هذه الحركات . وكان يزدرى فن التشريح ، ويعارض بشدة آراء أبقراط في الأخلاط . وقد هاجمه جالينوس بعنف في كتابه :
الاسطقسات في رأى ابقراط .
( [ 1 ] ) - شئ : شيئا م
( [ 2 ] ) - يثبت بها : يثبتها ب - - شئ : الشئ م
( [ 7 ] ) - فإنما : وانما م
( [ 9 ] ) - قاله : قالوه ب
( 1 ) عن إراسيسطراطس ، - ، انظر : سارتون ، مقدمة في تاريخ العلم ، 1 ، ص 159 - 160 ( باللغة الإنجليزية ) .
ولد إراسيسطراطس حوالي سنة 304 ق . م ، وازدهر بالإسكندرية حوالي عام 258 - 257 ق . م . وهو من أعظم أطباء العالم القديم . عكف على التشريح ، وإجراء التجارب على الحيوان ، ولولا إيمانه بأن العروق الضوارب تحوى هواء ، لاهتدى إلى الدورة الدموية الصحيحة .
( 2 ) البقلة الحمقاء :
( 3 ) الضرس : . اضرست أسنانه من الحموضة ، وأضرستها ، وبه ضرس ( أساس البلاغة ، مادة : ض وس ) .