فهذه هي بعض مفتريات أبي هريرة - راوية الإسلام كما يزعم البعض - إذ هل من المألوف
- بل المعقول - أن يطوف رجل ما - مهما أوتي من قوة - على سبعين امرأة في ليلة
واحدة ، ثم ما هو السبب الذي من أجله لم يقل سليمان عليه السلام ( إن شاء الله ) ؟ ! هل
هو عدم اعتقاده بالله أم ماذا ؟ وبعد هذا يأتي البخاري - وبدون أدنى روية - ليقول :
الأصح تسعين امرأة بدل سبعين ، وكأنه جزم بصحة الرواية حسب قواعده الخاصة .
فهذا الذي نقلناه عن أبي هريرة ليس بغريب لمن عرف حاله ولكن الغريب أن يدعي البعض
أن كتاب البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله !
يقول أبو هريرة في محل آخر ( 1 ) ، قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة
بمائة امرأة . . . فقال له الملك : قل إن شاء الله ، فلم يقل ونسي ! ، فأطاف بهن ولم تلد
منهن إلا امرأة نصف إنسان .
وله حديث آخر يخبر عن ستين امرأة ( 2 ) .
أنظر أيها العاقل ممن تأخذ دينك ، وعلى من تعتمد في أخذ أحاديث رسولك صلى الله عليه
وسلم ( 3 ) .
( 44 ) وعنه : إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم رسول الله بشبع
بطني . . . وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس
للمسكين جعفر بن أبي طالب ( 4 ) .
أقول : من كان من الرواة هذا سبيله فهل يمكن الاعتماد عليه ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 4944 كتاب النكاح .
( 2 ) صحيح البخاري رقم 7031 كتاب التوحيد . أقول : حتى على رواية الستين وفرض قدرة
سليمان عليه السلام على طوافه عليهن في ليلة واحدة لا بد أن نفرض طول الليلة ثلاثين
ساعة ! ! ! إذ المباشرة بمقدماتها تحتاج عادة إلى ثلاثين دقيقة مثلا .
( 3 ) أنظر صحيح مسلم 11 : 121 و 118 .
( 4 ) صحيح البخاري رقم 3506 كتاب فضائل الصحابة .