أقول : وبين القصتين اختلاف بين كما تعلمون ، والعجب أن أحدا من الحاضرين - غير
أبي هريرة - لم يرغب في حفظ مقالته صلى الله عليه وسلم تلك ! ! !
إسمع يا أيها القارئ قول أبي سلمة : . . . وأنكر أبو هريرة الحديث الأول ، قلنا ألم
تحدث أنه لا عدوي فرطن بالحبشية . قال أبو سلمة فما رأيته نسي حديثا غيره ! ! ! ( 1 ) .
( 30 ) وعنه : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ،
وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا الحلقوم ( 2 ) ( 3 ) .
أقول : ولا شك أنه لو كان عمر حيا لم يتمكن من بث وعائه من الإسرائيليات
والجعليات وربما قطع حلقومه وبلعومه .
يا شيخ المضيرة من أين لك هذه الأسرار دون السابقين الأولين من المهاجرين
والأنصار ، فهل لك شاهد غيرك في هذه المبالغات والمفتريات على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ولولا اعتماد البخاري على روايته لاعتقدت أنه إنما ينقل هذه الروايات
وأمثالها ليفضح أبا هريرة ويظهر دجله ، لكن البخاري لم يوفق للتمييز بين الحق
والباطل .
( 31 ) عنه ، أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاء صكه ، فرجع إلى ربه فقال
أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه . . . ( 4 )
فانظر إلى بهتانه على موسى عليه السلام ، وفرض الملك جسما كثيفا ! لكنه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 5437 كتاب الطب .
( 2 ) نقول لأبي هريرة ربما نفهم ما في وعائك الثاني مما بثثته من وعائك الأول ،
ولو عشت مدة أخرى في بلاط خلفاء بني أمية لبثثت الثاني ، بل الثالث شئت أم أبيت ،
لأن كل تاجر وراء تجارته .
( 3 ) صحيح البخاري رقم 120 .
( 4 ) صحيح البخاري رقم 1274 .