كتابا في الأدعية فقط ، وأن رواياته لم تتجاوز عن ( 700 ) كما عن ابن الجوزي ، أو عن
( 722 ) كما عن مسند أحمد .
وإما ثالثا : فسيأتي منه أنه لم ينس حديثا ، فكيف يدعى أن عدم كتابته للحديث
أوجبت أن يكون ابن عمرو أكثر رواية منه .
ثم الرواية تنافي ما ورد من نهيه صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث عنه صلى الله
عليه وسلم .
( 26 ) عن الأعرج ، عنه : إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله
ما حدثت حديثا ، ثم يتلو : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات - إلى قوله -
الرحيم ) إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا من
الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله بشبع
بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون ( 1 ) وكرره البخاري في ثلاثة مواضع
أخر ( 2 ) .
في هذه الرواية مطالب :
1 - إن اتهام أبي هريرة بإكثار الحديث لم يحدث بعد موته ، ولم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 118 كتاب العلم .
( 2 ) وفي صحيح مسلم 16 : 52 سمعت أبا هريرة يقول : إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر
الحديث عن رسول الله ( ص ) والله الموعد كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله ( ص ) على
ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم . . . فقال رسول الله ( ص ) من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا
سمعه مني فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ثم ضممته إلي فما نسيت شيئا سمعته منه . ولاحظ
ص 54 أيضا .
أقول : أما أنه خدم رسول الله ( ص ) لملء بطنه لا لغيره فهو صحيح ، وأما ما يظهر منه
من أن قوله في بسط الثوب لأجل شغل المهاجرون والأنصار بالمعاملة والزراعة وغيرهما
فهو واضح البطلان ، ثم إن قوله هذا يخالف ما يأتي منه من أنه هو السائل لعلاج عدم
النسيان ، وأن الخطاب ببسط ثوبه متوجه إليه وحده ، وفي هذا الحديث الخطاب عام لكن لم
يرغب فيه غير أبي هريرة ! ! ! !