صحة جملة ( قد غلبه الوجع ، أو : قد غلب عليه الوجع ) مكان جملة ( هجر ، أو : أهجر ) ، بل
لو فرضنا أنهم قالوا بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا تكتب شيئا في هذه الحالة لبقي
أصل الإشكال بحاله ، فإن عصيان الرسول محرم ينافي العدالة .
الثاني : إن منع الكتابة أوجب ضلال الأمة ضلالا ذهبت به الأموال وسفكت به
الدماء ووقعت به البغضاء والعداوة والتفرقة الواسعة بين المسلمين إلى يومنا هذا ( 1 )
فوزر هذا الضلال الكبير على المانعين في ذلك المجلس ، أو أنه معفو عنهم لاجتهادهم ؟ !
لكن الاجتهاد في مقابل النص لو فرض جوازه لارتفع وجوب إطاعة الرسول صلى الله عليه
وسلم الثابت بالآيات الكثيرة الواردة في القرآن وبالضرورة من الدين والعقل . على أن
في خصوص المقام قامت قرينة واضحة على إبطال هذا الاجتهاد ، وهو غضب النبي أو عدم
رضاه بالمنع المذكور ، وكثرة اللغط واللغو حتى طردهم من عنده بقوله صلى الله عليه
وسلم : قوموا عني ، فأمرهم بتركه وقيامهم عنه ، ولعله لا نظير له في تمام حياته ،
فإني لم أجد موردا أخرج النبي أحدا من أصحابه من بيته حتى في ليلة عرسه مع
كراهته لبقائهم في البيت حتى نزلت آية الحجاب كما نقل في الصحاح .
وأيضا صرح النبي صلى الله عليه وسلم لهم : بأن الذي أنا فيه هو خير مما تدعونني
إليه ، أي هذا المرض المميت خير مما تدعونني إليه من ترك الكتابة ، فادعاء الاجتهاد
في المقام غلط واضح ، وصدق ابن عباس حيث يقول : إن
هامش
( 1 ) ولقد خاف النبي من هذه الحالة حيث حذر أصحابه في حجة الوداع بقوله : لا ترجعوا
بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . ( البخاري 121 كتاب العلم ) وكرره برقم 4143 و 6475
و 6669 .