من الانحطاط والتأخر والانحراف هو نتيجة ذلك الاختلاف الذي أدى إلى تسلط حكام
الجور من بني أمية وبني العباس ؟ وهكذا وهكذا .
وبعد هذا لا أظن بمسلم عاقل يشك في مراد النبي صلى الله عليه وسلم وما أراد أن
يكتبه ، وأنه هو تعيين خليفته بعده أو الخلفاء بعده ، فلو كتبه صلى الله عليه وسلم
وقبله الصحابة بعده ما ضل الناس بعده أبدا ، وحيث إن جماعة من الصحابة منعوه من
الكتابة فقد ضل الناس كما عرفت .
لا يقال قد ذكرت أن آية إكمال الدين أخبرت عن عدم بقاء أمر ديني موجب للضلال فيعود
الإشكال عليك أيضا . فإنه يقال أن الآية الشريفة تدل على إكمال أمر التشريع
والتقنين في الأصول والمعارف وكليات الفقه وحتى أمر الخلافة إجمالا ، كما يظهر من
استدلال الشيعة وأهل السنة بالآيات والروايات الصريحة أو المشيرة - بزعمهم - على
أمر الخلافة .
وأما تعيين مصداق الخليفة وشخصه ، فهذا لا يمس بإكمال التشريع حتى إذا فرضنا ( 1 )
إهماله من جانب صاحب الرسالة إلى هذا اليوم ، لعدم حلول وقت الابتلاء به إلى حين
وفاته صلى الله عليه وسلم ، فبيان الحكم أمر وتعيين مصداقه ومتعلقه أمر آخر وبينهما
بون بعيد ، ولذا قال بعض الباحثين أن مراده صلى الله عليه وسلم هو التنصيص على خلافة
أبي بكر .
7 - بقي في المقام سؤالان خطيران مهمان :
الأول : نسبة الهجر إلى النبي المعصوم الذي قاله فيه سبحانه وتعالى : ( وما ينطق عن
الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) يوجب الردة أو الفسق قطعا ، وهذا لا يجتمع مع عدالة
الصحابة ، بل مع الإيمان ، بل لو فرضنا
هامش
( 1 ) خلافا للشيعة وجمع من أهل السنة القائلين بتعيين الخليفة من قبله صراحة على
حد زعم الشيعة أو إشارة على حد زعم جماعة من أهل السنة .