أقول : ولا ملازمة بين الكذب متعمدا والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
هو واضح ، والظاهر أن الزبير لم يكن مشتاقا إلى الحديث ، إلا أن يقال إنه كان
يعلم من نفسه أنه لو تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لانجر أمره إلى الكذب
متعمدا ، فاحتاط في ذلك بترك أصل التحديث .
ليس قول كل صحابي بحجة
وإليك بعض الآراء في ذلك :
1 - يقول عمر لأبي موسى حين ما نقل حديثا : أقم عليه البينة وإلا أوجعتك أو :
فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك ، كما في صحيح مسلم .
2 - معاوية لم يقبل حديث عبادة بن صامت - كما في صحيح مسلم - فإن كان رده عنادا
فهو يوجب فسقه ، وإن رده اجتهادا ثبت المطلوب ، إن ثبت اجتهاده .
3 - وعن علي : إذا حدثني عنه ( أي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) غيره استحلفته ،
فإذا حلف صدقته ، كما ورد في سنن ابن ماجة . والتحليف دليل عدم حجية قول الصحابة
مطلقا .
4 - طلب عمر من المغيرة بن شعبة دليلا على نقل حديث ، فجاء بمحمد بن مسلمة عليه
شاهدا ، كما في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من البخاري .
5 - يقول عمر في حق فاطمة بنت قيس : ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله
عليه وسلم لقول امرأة أحفظت أم لا ؟
أقول : ولا بد من أن يقال بمثله في حق عائشة .
كذب ثنتين من ثلاث
ذكر أبو داود في باب شراب العسل حديثين يدلان على تواطؤ عائشة وحفصة على الكذب
وصدوره عن أحديهما ، ويدلان أيضا على أن سودة
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 401
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٤٠١