كيف ومر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى أبي هريرة وعائين من العلم ، وأنه
لم يبث إلا وعاء واحدا ولو بث الوعاء الثاني لقطع حلقومه ، وكذا مر أخبار النبي
صلى الله عليه وسلم بما يكون إلى يوم القيامة لجمع من الأصحاب ، فكيف يقبل هذا ولا
يقبل ذاك ؟ وما هو الفارق بينهما سوى العصبية البغيضة ، فهل يحصل الائتلاف والاتحاد
بين المسلمين بهذا التفريق ، وهل يرضى به نبينا الخاتم صلى الله عليه وسلم أو ربنا
جل جلاله ؟ وهل يرضى مسلم عاقل أن نقبل كل ما يقول أبو هريرة ولا نقبل ما ينقل عن
علي وأولاده العلماء الصالحين ؟
( الثالث ) : نفرض الرجعة باطلة لكنها لا علاقة لها برد الأحاديث الكثيرة المروية
عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن بطلان الآراء لا يضر بصحة الروايات
إذا كان الراوي مسلما صادقا ، وهل يمكن لأحد أن يدعي أن رواة الكتابين وغيرهما
كلهم بريئون عن الآراء الباطلة مطلقا ؟ أليس عمران بن الحطان الخارجي يروي عنه
البخاري مع أنه يمدح قاتل علي بن أبي طالب بقوله :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا
هل الحارث وجابر أسوأ من مروان بن الحكم ؟ وقال العجلي في حق عمر بن سعد الذي قاد
الجيش إلى كربلاء وباشر قتال الحسين سيد شباب أهل الجنة وأهله وأصحابه : تابعي ثقة ،
روى عنه الناس ! ! ولو دخلنا في هذا الباب لطال بنا الكلام ، لعن الله العصبية الحمقاء
ورزقنا الله الإنصاف وحب الحق واتباعه وأن يصلح أمر هذه الأمة بإصلاح علمائها
أولا وبتبدل أمرائها ثانيا .
وعلى كل ، فقد اعتمد على جابر ابن ماجة في السنن فروى عنه في
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 301
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٣٠١